الشيخ محمد هادي معرفة

33

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

وقد حكى عن الشيخ - قدس سره - اختيار هذا المذهب ، غير أن الاستدلال الذي نقلوه عنه يبدو مشوها ، والعهدة على الراوي : قال - فيما حكى عنه قدس سره - : ان الصحيحة جاءت لترفع حكما لولا هذا الحديث لكان ثابتا بطبعه ، وذلك في مثل الجاهل القاصر ، حيث الأدلة الأوليّة تشمله ، فهي باقية في حقه ما دام الوقت وعدم الامتثال ، فترتفع بحديث « لا تعاد » . اما المقصّر فان الأدلة الأولية سقطت في حقه بعد العصيان ولولا السقوط لم يكن وجه لعقابه . والتكليف يسقط بأحد أمرين : اما الامتثال أو العصيان . وهنا قد حصل الثاني ، اذن لا وجه لشمول الحديث له بعد سقوط التكليف عنه باتيانه بالناقص جهلا . « 1 » أقول : كيف يعقل سقوط تكليف المقصر بعد اتيانه بالناقص جهلا بالحكم في حين انه علم به قبل خروج الوقت ، أفهل يحتمل في حقه سقوط التكليف بمجرّد الجهل في بعض الوقت مع قدرته بعد ذلك على الاتيان بالمأمور به كملا فكيف يصّح اطلاق لفظة العصيان على مثل ذلك ، ما لم يستمرّ على ترك الامتثال إلى خروج الوقت ؟ ! والأولى انكار نسبة مثل هذا الكلام إلى مثل هذا الفقيه المحقق ، الذي بهر المحققّين بعمق نظراته ودقة مفاطنه . قال العلامة البجنوردي : « هذا كلام عجيب لا ينبغي ان يسند إلى مثل شيخنا الأعظم قدس سره » « 2 » * * * وهناك مذهب متوسط بين الاختيارين الثالث هذا والرابع الآتي ، اختاره

--> ( 1 ) - رسالة « لا تعاد » العلامة الآملى - ملحق كتاب الصلاة ج 2 ص 410 . ( 2 ) - القواعد الفقهية ج 1 ص 70